محمد بن جرير الطبري

333

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

معه باب المهلب ومجلسه حتى عرف به قال : وكان بحير يخاف الفتك به ، ولا يامن أحدا ، فلما قدم صعصعة بكتاب أصحابه قال : هو رجل من بكر بن وائل ، فآمنه ، فجاء يوما وبحير جالس في مجلس المهلب ، عليه قميص ورداء ونعلان ، فقعد خلفه ، ثم دنا منه ، فأكب عليه كأنه بكلمة ، فوجاه بخنجره في خاصرته ، فغيبه في جوفه ، فقال الناس : خارجي ! ، فنادى : يا لثارات بكير ، انا ثائر ببكير ! فقال الناس : خارجي ! فنادى : يا لثارات بكير ، انا ثائر ببكير ! فأخذه أبو العجفاء بن أبي الخرقاء ، وهو يومئذ على شرط المهلب ، فاتى به المهلب فقال له : بؤسا لك ! ما أدركت بثارك ، وقتلت نفسك ، وما على بحير باس ، فقال : لقد طعنته طعنه لو قسمت بين الناس لماتوا ، ولقد وجدت ريح بطنه في يدي ، فحبسه فدخل عليه السجن قوم من الأبناء فقبلوا رأسه قال : ومات بحير من غد عند ارتفاع النهار ، فقيل لصعصعة : مات بحير ، فقال : اصنعوا بي الان ما شئتم ، وما بدا لكم ، ا ليس قد حلت نذور نساء بنى عوف ، وأدركت بثارى ! لا أبالي ما لقيت ، اما والله لقد أمكنني ما صنعت خاليا غير مره ، فكرهت ان اقتله سرا ، فقال المهلب : ما رايت رجلا أسخى نفسا بالموت صبرا من هذا ، وامر بقتله أبا سويقه ابن عم لبحير ، فقال له انس بن طلق ويحك ! قتل بحير فلا تقتلوا هذا ، فأبى وقتله ، فشتمه انس . وقال آخرون : بعث به المهلب إلى بحير قبل ان يموت ، فقال له انس ابن طلق العبشمي : يا بحير ، انك قتلت بكيرا ، فاستحى هذا ، فقال بحير : ادنوه منى ، لا والله لا أموت وأنت حي ، فأدنوه منه ، فوضع رأسه بين رجليه وقال : اصبر عفاق ، انه شر باق ، فقال ابن طلحه لبحير : لعنك الله ! أكلمك فيه وتقتله بين يدي ! فطعنه بحير بسيفه حتى قتله ومات بحير ، فقال المهلب : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، غزوه أصيب فيها بحير ، فغضب عوف بن كعب والأنباء وقالوا : علام قتل صاحبنا ، وانما طلب بثاره ! فنازعتهم مقاعس والبطون حتى خاف الناس ان يعظم الباس ، فقال أهل الحجى : احملوا دم صعصعة ، واجعلوا دم بحير بواء ببكير